القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٧

المجلد الثالث

417

كل حال فهل يمنع ذلك البيع فيبطل هو الشرط ولا سيما إن اتحد الجنس فقد يقال: إنه تذرّع إلى الربا جنس بجنس نسيئة وما بينهما من ثمن فهو حيلة). فالذريعة إلى الزيادة محرمة فمن باب أولى الزيادة نفسها.

ومنها: إذا أقرضه مالاً على أن يشتري منه شيئاً أو يزوجه ابنته، أو يجلس فى داره، شهراً، أو يحرث أرضه، أو يرعى غنمه فهذا قرض جر فائدة ويصدق عليه بأنه عقد أخذ فيه العاقد زيادة على رأس ماله وهو هنا المقرض، وهذا ربا لأنه مال بمال مع زيادة النفع، وكل قرض جرَّ

نفعاً فهو ربا.

ومنها: استعمال الرهن إذا كان مركوباً أو محلوباً أو نحو ذلك فإنه يصدق عليه بأنه عقد أخذ فيه العاقد رأس ماله وزيادة، لأن القرض عقد إرفاق صح على خلاف القياس رحمة من الله لأن القياس يأباه إذ حقيقته مال بمال إلى أجل، فالقياس فيه يقتضي أن يكون مثلاً بمثل يداً بيد لكنه جاز رفقاً بالفقير ورخصة من الله فإذا أدى إلى أخذ الزيادة كما في هذه المسألة فإن ذلك لا يجوز.

بعني

وجوزه فريق في الديون الطويلة الأمد واحتالوا له بما يسمى ببيع الوفاء وبه قال علماء بلخ من الحنفية وصورته أن يقول المرتهن للراهن: هذا الرهن بالثمن الذي لي عليك على أنك إن أتيتني بالمال رددته إليك، ورأوا في ذلك مخرجاً للاستفادة من الرهن لا سيما في البيوع طويلة الأمد، وكان أهل تلك البلاد يتجرون في الحيوان والكرم والحبوب من عام إلى عام وكان الرهن يكلفهم المؤنة لا سيما إذا كان حيواناً وخالفوا بذلك بقية الحنفية.

(1) شرح كتاب النيل 252/ 14.