الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٩المجلد الثالث
419
موقف فقهاء المذاهب من هذه القاعدة:
اتفقت أئمة المذاهب الفقهية من الإباضية (1)، والحنفية (2)، والمالكية (3)، والشافعية (4)، والحنابلة)، والزيدية (6) على أن القصاص إذا تعذر استيفاؤه
بغير حيف وزيادة فإنه يسقط وتجب الدية، وهذه أقوالهم في القاعدة. قال السرخسي من الحنفية: «وكذلك في كل موضع تتعذر اعتبار المماثلة ككسر عظم لا يوجب القصاص».
وقال أيضاً: «ولو قطع رجل يد رجل من نصف الساعد أو رجله من نصف الساق عمداً لم يكن عليه في ذلك قصاص لأنه لا يمكن اعتبار
(A)
المماثلة في الفعل والمحل) ومراده فإن القصاص في ما تتعذر فيه المماثلة يمكن أن يؤدي إلى الحيف والظلم فسقط القصاص إلى الدية بخلاف ما إذا
قطعها من المفصل كالكوع فهنا يمكن المماثلة والقصاص من غير حيف. لذلك لا قصاص عند الحنفية في الشجاج، قال في المبسوط: «ولا قصاص في الهاشمة والمنقلة، والأمة، والجائفة لأن هذه الجراحات في العظم فاعتبار المماثلة فيها غير ممكن، وبلغنا عن عمر أنه قال لا قصاص في عظم، وعن ابن عباس له أنه قال: ولا قصاص في آمة ولا جائفة ولا منقلة ولا عظم
(1) كتاب الجامع 510/ 2.
(2) المبسوط 128/ 26.
(3) التاج والاكليل 316/ 8، ومواهب الجليل 247/ 6، ومنح الجليل 46/ 9. (4) المهذب 181/ 3، والبيان 362/ 11، والمجموع 403/ 18، والتنبيه 216/ 1. (5) المغني 321/ 8، والمحرر 126/ 2.
(6) البحر الزخار،16/ 15، والمنتزع 25/ 32، والبحر 15/ 15.
(7) المبسوط 128/ 26.
(8) المرجع السابق 139/ 26.