الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢١المجلد الثالث
421
فيها من غير حيف لانتهائها إلى العظم فوجب فيها القصاص كموضحة
الرأس» (1).
ومفهومه أنه لو تعذر استيفاء القصاص من غير حيف فإن القصاص يسقط وتجب الدية.
وقال ابن قدامة الحنبلي وهو يعدد شروط القصاص في الأطراف: «والخامس إمكان الاستيفاء من غير حيف وهو أن يكون القطع من مفصل فإن كان من غير مفصل فلا قصاص فيه من موضع القطع بغير خلاف نعلمه، وقد روى نمر بن جابر أن رجلاً ضرب رجلاً على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل فاستعدى عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بالدية فقال: أريد القصاص، قال: خذ الدية بارك الله لك فيها»، ولم يقض له بالقصاص. رواه ابن ماجه (2).
قلت: فلو كان القصاص واجباً لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأن المقام مقام بيان ولما تأخر عن واجب.
وقال المرتضى من الزيدية: وفي أخذ الشلاء بالشلاء وجهان: أصحهما لا يجوز لاختلاف علل الشلل فلا تتحقق المماثلة» (3).
قلت: في اختلاف علل الشلل نظر، لكن المرتضى يقرر أن القصاص تشترط فيه المساواة والمماثلة فإذا تعذر سقط القصاص.
(1) المجموع 401/ 18.
(2) المغني،321/ 8، والمحرر في الفقه 126/ 2.
(3) البحر الزخار 16/ 15 و 15/ 15.