الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣المجلد الأول
143
وإلحاق الضرر بالغير على نوعين:
أحدهما: ألا يكون له غرض في ذلك سوى الظلم وهذا محرم في كتاب الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارِ﴾ [النساء: 12]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: 231].
والنوع الثاني: أن يكون له غرض صحيح كأن يتصرف في ملكه بما فيه مصلحته فيتعدى ذلك إلى ما فيه ضرر غيره كمن أوقد في أرضه ناراً في يوم عاصف فتعدت إلى جاره وأحرقت ماله فالفاعل متعد في ذلك وعليه
الضمان.
وأما إن كان على الوجه المعتاد ففي منعه قولان:
أحدهما: لا يمنع
لأنه تصرف في ملكه وهو قول الشافعي وأبي حنيفة.
والثاني: يمنع وهو قول مالك وأحمد بن حنبل كمن فتح كوة من بيته العالي مشرفة على جاره، أو يبني بناء عالياً يشرف على جاره ولا يستره فهذا يُلزمه الحاكم بستره ومنع الضرر عن جاره.
وهذه القاعدة نص في منع أخذ الثأر باليد ومقابلة الضرر بضرر مثله بغير واسطة الحاكم لأن في ذلك افتئاتاً عليه وفتح باب الشر وتوسيع
دائرته.
فمن أتلف مال غيره لا يجوز للغير أن يتلف ماله لأن في ذلك توسيعاً لدائرة الضرر وذريعة للفساد ولكن يجب على من أتلف مال غيره الضمان.
أما إتلاف ما فيه قصاص كالجناية على النفس، والأطراف ففي ذلك القصاص عن طريق الحاكم لقوله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ، سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء: 33].
صلے