الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣المجلد الثالث
423
الطبيب الثقة بأن بتر عضو ما لا يؤثر على بقية أجزائه ولا يسري إلى غيره فالظاهر أنه يجوز لأن العلة المانعة من القصاص هي خوف الحيف والسراية، فإذا زال المانع عاد الممنوع إلى الجواز، والله أعلم.
[كل قضاء حكم وليس كل حكم قضاء] (1)
هذه قاعدة عظيمة لأنها تحدد سلطة القاضي وسلطة الحكم أو المحكم، وتفصل بين هاتين السلطتين كما فصلت قاعدة نظر الإمام الكبير أوسع من نظر الإمام الصغير بين سلطة الإمامة العامة وبين سلطة القاضي وقد شرحتها في هذه الموسوعة.
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن الحُكْم أعم من القضاء لصدقه على حكم من حكمه الخصمان وعلى حكم من نصبه الإمام، أو السلطان، أو الجماعة للحكم وليس في الحكم نفوذ كحكم القاضي يعني ليس فيه إيصال صاحب الحق إلى حقه بالفعل بل باللسان فقط بخلاف القاضي فإن له سلطة التنفيذ الفعلي. ويستشكل أمر هذه القاعدة مع قاعدة: حكم المحكم كحكم القاضي التي سبق شرحها.
ولإزالة هذا الإشكال نقول: لا خلاف بين القاعدتين في حقيقة الأمر، لأن قاعدة حكم المحكم كحكم القاضي من بعض الوجوه لا من جميع الوجوه، فحكم المحكم كحكم القاضي في الإصلاح أو التفريق وتوابع
ذلك، أما في الدماء والقصاص والحدود فقضاء القاضي أقوى وأنفذ.
(1) شرح كتاب النيل 10/ 13.