الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧المجلد الثالث
427
فالقصد القلبي يميز الفعل بين أن يكون طاعة، أو معصية، أو عادة
لا طاعة ولا معصية.
موقف المذاهب الإسلامية من هذه القاعدة:
المذاهب الفقهية من الإباضية والحنفية والمالكية، والشافعية والحنابلة، والزيدية متفقون على أن القصد القلبي هو الذي يميز العمل بين أن يكون عادة أو عبادة ويقولون إن النية إنما شرعت لتمييز العادة عن العبادة ولتمييز رتب العبادات كتمييز الفرض عن النفل، والأداء عن القضاء، ويقولون إن النية هي ثمرة العمل.
قال الطحطاوي من الحنفية وأما اشتراط النية فلما تقدم من تمييز العادة عن العبادة وتحقيق الإخلاص (1)
وقال القرافي من المالكية: حكمة إيجابها أي النية هي تمييز العبادات عن العادات ليتميز ما الله عن ما ليس له أو تتميز رتب العبادات في أنفسها .. فمثال الأول الغسل يكون تبرداً وعبادة، ودفع الأموال يكون صدقة شرعية ومواصلة عرفية، والإمساك عن المفطرات يكون عبادة وحاجة، ومثال القسم الثاني الصلاة تكون فرضاً ومندوباً وأداء وقضاء (2).
وقال الخطيب الشربيني من الشافعية والمقصود بها أي النية تمييز العبادات عن العادات كالجلوس في المسجد للاعتكاف تارة وللاستراحة تارة أو لتمييز رتبها كالصلاة تكون فرضاً ونفلاً تارة أخرى (3).
(1) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 221/ 1، والدر المختار لابن عابدين 108/ 1. (2) انظر الذخيرة 242/ 18 و 376/ 1 و 137/ 2 و 202/ 2، ومواهب الجليل 222/ 1. (3) الإقناع 38/ 1. وانظر مغني المحتاج للشربيني أيضاً 341/ 1، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 207/ 1، وأشباه السيوطي 12/ 1 و 25.