القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٨

428

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال الشيخ عبد العزيز بن محمد السمان الحنبلي ونية العمل لها مرتبتان: إحداهما تمييز العادة عن العبادة لأنه مثلاً غسل الأعضاء والإمساك عن عن الأكل عادة وتارة يقع عبادة، فلا بد من نية العبادة حتى تتميز عن العادة.

تارة يقع وقال الإمام المؤيد بالله من أئمة الزيدية إن النية هي ثمرة الأفعال وهي التي تؤثر فيها، قال رحمه لله: النية هي الإرادة المقارنة التي تؤثر في وقوع العمل على وجه من دون وجه قال: ولهذا فإن السجدة الواحدة يمكن إيقاعها للصنم ويمكن إيقاعها لله، ولا تمييز لأحدهما إلا بالنية، وقد تكون الأفعال قربة الله وغير ذلك، فالنية هي التي تؤثر).

وبهذه النصوص يتضح أن المقصد القلبي هو المؤثر في تحديد الفعل بين أن يكون طاعة أو معصية عادة أو عبادة وهذا أمر متفق عليه بين

المذاهب الإسلامية.

فروع القاعدة:

من فروعها: إذا سافر بنية الحج له أجر لأنه سفر قربة، وإذا سافر ليظلم في الحرم فعليه وزر، وإذا سافر بغير قصد الطاعة أو المعصية كالمسافر

ترفهاً وسياحة فلا يوصف فعله بطاعة ولا معصية لخلوه من القصد. ومنها: إذا أكل بنية التقوي على طاعة الله كان له في ذلك أجر، وإذا نوى أكل مال يتيم كان عليه، وزر، وإذا أكل لغير نية لم يوصف عمله بطاعة

ولا معصية.

عن

الدين

ومنها: إذا تعلم العلم ليعلم الناس الحلال والحرام وليذب كان له أجر، وإن قصد بالعلم مجادلة العلماء أو ليصرف به وجوه الناس إليه

(1) الأسئلة والأجوبة الفقهية 104/ 1، والشرح الممتع 291/ 2.

(2) الانتصار 134/ 3.