الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٨438
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فإن حدث العيب في يد البائع فهو على البائع، وإن حدث في يد المشتري فهو على المشتري ومن ماله لا خلاف في هذا القدر.
وإنما الخلاف في ما إذا حدث عيب ثم ظهر في مدة الخيار فهل يضاف هذا العيب إلى زمن البائع أو إلى زمن المشتري أي إلى الزمن البعيد أو الزمن القريب. والصحيح أن العيب الحادث في المبيع يضاف إلى أقرب أوقاته كما نصت القاعدة الفقهية: «الأصل في الحادث أن يضاف إلى أقرب أوقاته»، لذلك يضاف إلى المشتري ويكون من ضمانه
وماله.
موقف المذاهب الفقهية من القاعدة:
اتفق أئمة المذاهب الفقهية على أن العيب إذا حدث في يد البائع فهو من ضمانه، وإن حدث في المشتري فهو من ضمانه، وإن حدث في مدة الخيار وادعى كل من البائع والمشتري أن العيب لم يحدث عنده فالذي ذهب إليه أكثر أهل العلم إلى أن العيب يضاف إلى أقرب أوقاته وهو زمن المشتري عملاً باستصحاب الأصل، والأصل براءة الذمة، والأصل العدم. فالعيب الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته وهو زمن المشتري (1).
وذهب البعض إلى أن على البائع إقامة البينة لأنه يدعي السلامة لقوله صلى الله عليه وسلم: البينة على المدعي واليمين على من أنكر»).
(1) انظر مجمع
الأنهر 66/ 2، والمجموع 73/ 12، والمغني 403/ 4، والذخيرة للقرافي
107/ 5، وكتاب الايضاح 348/ 3. وانظر شرح الأزهار 566/ 3.
(2) البناية 124/ 8.