الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٥المجلد الثالث
445
وقال في المغني: تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة في قول أكثر أهل العلم التي يراد بها الربح إذا حال عليها الحول، روي ذلك عن عمر وابنه وابن عباس وبه قال الفقهاء السبعة والحسن وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، وطاووس والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي وأبو عبيد وإسحاق وأصحاب الرأي (1).
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة أن عروض التجارة التي تشترى بقصد الربح فيها زكاة كالسيارات المعدة للربح، وكذلك الجرارات، والسفن، والرافعات، والصهاريج إذا كانت معدة للتجارة.
أما ما أعد منها للاستعمال في المشاريع كشق الطرقات فإن هذه المعدات لا زكاة فيها بل في المال الذي يجنى منها لأن الله تعالى حكى لنا أن أصحاب السفينة كانوا مساكين بقوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ) [الكهف: 79].
وجه الاستدلال أنه لو وجبت الزكاة في ما أعد للاستعمال لما صدق عليهم وصف المساكين ولَوَجَبت عليهم الزكاة فيها.
ومنها: إن الأنعام التي تشترى بقصد الربح فيها زكاة إذا بلغت نصاباً، أما
من كان عنده من ذلك شيء أقل من النصاب يتكسب منه فليس فيه زكاة.
ومنها: إن كل ما اتخذ للتجارة من عروض وخرضوات، ومعدات تقوم على التاجر من قليل وكثير بسعر البلد التي هي فيها ويترك له من الطعام ما يقول إنه يكفيه وعياله إلى الحول الثاني
(2)
(1) المغني 58/ 3.
(2) انظر معارج الآمال 410/ 4.