الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٢452
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال ابن رشد الحفيد من المالكية: «وأما الجنس الرابع وهو الذي تستخبثه النفوس كالحشرات والضفادع والسرطانات والسلحفاة وما في معناها فإن الشافعي حرمها وأباحها الغير، ومنهم من كرهها فقط.
وسبب اختلافهم في مفهوم ما ينطلق عليه اسم الخبائث في قوله تعالى: ويحرم عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ} [الأعراف: 157]، فمن رأى أنها المحرمات بنص الشرع لم يحرم من ذلك ما تستخبثه النفوس مما لم يرد فيه نص، ومن رأى أن الخبائث هي ما تستخبثه النفوس قال هي محرمة).
وقال القرافي في الذخيرة: «وما له شبه حرام كالخنزير والكلب وهو
يعيش في البر كالضفدع فهو حرام لأنه من الخبائث).
يؤخذ من هذا التعليل بكونه من الخبائث قاعدة أن كل خبيث فهو حرام. وقال أيضاً: «الرابع الحيوانات المستقذرة ففي الجواهر يحكي المخالفون لنا عنا جوازها وهو خلاف المذهب لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ﴾ [الأعراف: 3157).
وقال الشافعي رحمه لله: «وإن العرب لم تزل تأكل الضبع والثعلب وتترك الذئب والنمر والأسد فلا تأكله، وأن العرب لم تزل تترك أكل النسر والبازي، والصقر، والشاهين، والغراب، والحدأة وهي ضرار وتترك ما لا يضر من الطائر فلم أجز أكله وذلك مثل الرخمة والنعامة وهما لا يضران وأكلهما لا يجوز لأنهما من الخبائث وخارجان من الطيبات، وقد قلتُ مثل هذا في الدود فلم أجز أكل اللحكاء ولا العظاء ولا الخنافس وليس بضارة، وأن
(1) بداية المجتهد 22/ 3.
(2) الذخيرة 96/ 4.
(3) الذخيرة 102/ 4.