الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣المجلد الثالث
453
العرب كانت تدع أكلها فكان خارجاً من معنى الطيبات داخلاً في معنى الخبائث عندنا» (1).
وقال ابن قدامة الحنبلي: وما كانت العرب تسميه طيباً فهو حلال، وما كانت تسميه خبيثاً فهو محرم لقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ﴾ [الأعراف: 157]: (2) 157.
فالشافعية والحنابلة جعلوا مقياس الطيب والخبيث ما تستطيبه العرب قال ابن قدامة والذين تعتبر استطابتهم واستخباثهم هم أهل الحجاز من أهل الأمصار لأنهم الذين نزل عليهم الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم من دون غيرهم ولم يعتبر عرف أهل البوادي لأنهم للضرورة يأكلون ما وجدوا بسبب المجاعة، ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون فقال: ما دَبَّ وما درج إلا أُمَّ حبين فقال لتهنأ أم حبين العافية، وما وجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز ردَّ إلى أقرب ما يشبهه الحجاز فإن لم يشبه شيئاً منها فهو مباح لدخوله في عموم قوله تعالى: قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزير} [الأنعام: 145].
في
ثم عد المستخبثات وهي الحشرات كالديدان والجعلان، وبنات وردان، والخنافس، والفأر، والأوزاغ، والجرباء، والعضاة، والجرذان، والعقارب، والحيات، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، ورخص مالك وابن أبي ليلى والأوزاعي في هذا كله إلا الوزغ فإن ابن عباس قال هذا على
تحريمه» (3).
(1) الأم 274/ 2.
(2) المغني 405/ 9. (3) المغني 406/ 9.
مجمع