الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧المجلد الثالث
457
كل ما لا يحيي ولا يعصم من النجاسات لا يجوز
في
حالة الاضطرار ولا غيره]
هذه قاعدة مهمة نص عليها العلامة جميل بن خميس الله في قاموس
الشريعة.
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن الشريعة إنما أباحت ركوب بعض المحرمات صوناً لحياة الناس من الهلاك لقوله تعالى: {إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ)
[الأنعام: 119].
فإذا كان المحرم أو النجس قاصراً عن هذا الغرض وهو أنه لا يحيي المضطر ولا يعصم نفسه عن الهلاك فلا يجوز ارتكابه في حالتي الاختيار والاضطرار، ويصبح فاعل ذلك متجانفاً لإثم ومتعدياً ويدخل تحت عموم قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]. قال قتادة في معنى قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاعَ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ: غير باغ ولا عادٍ في أكله بأن يتعدى حلالاً إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة (2).
وذكر الفخر في تفسيره أن الله استثنى من التحريم المضطر، والضرورة لها سببان الجوع الشديد بأن لا يجد مأكولاً يسد رمقه فعند ذلك يكون مضطراً، والثاني إذا أكرهه على تناوله مكره فيحل له تناوله (3).
(1) قاموس الشريعة 167/ 14 و 171.
(2) تفسير الطبري 324/ 3.
(3) تفسير الرازي 193/ 5.