الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٩المجلد الثالث
459
ومنها: شرب الحشيشة والأفيون والهيرويين، ونحوها من المخدرات لا يجوز شربها، لكن القدر المستعمل لتخدير المريض لإجراء عملية جراحية له بمعرفة الطبيب وإشرافه يجوز استعماله بالقدر الذي يدفع الضرورة ويسمح به الطبيب لأنه تعين سبباً لحياة المريض.
يسيغ
ومنها: البول لا يحيي ولا يعصم ولكن يجوز به إساغة اللقمة في الغصة. ومنها: الخمر ليس طعاماً ولكن أجاز الفقهاء تناول القدر الذي يحيي
اللقمة في الغصة.
وتقييد القاعدة ما لا يحيي بكونه من النجاسات خرج مخرج الغالب وليس لنفي ما عداه، فكل ما لا يحيي ولا يعصم لا يجوز تناوله حالة الضرورة نجساً أو طاهراً على السواء إذا كان من المحرمات، والله أعلم.
كل ما لا ينقسم بكيل ولا وزن بيع وقُسِّم ثمنه] هناك أمور تقبل القسمة والتجزئة، والجزء منها ينتفع به وذلك كالحبوب والزيوت والأواني والماشية، ونحو ذلك.
وهناك أمور لا تقبل القسمة لا عن طريق الكيل ولا عن طريق الوزن، فهذه حكمها أن تباع ويقسم ثمنها على الشركاء، وهذا أمر دلّ عليه العقل.
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:
هذه القاعدة متفق عليها لأن مآلها منع الضرر، لأن قسمة ما لا يقبل القسمة ضرر على الشريكين. وقد ذكر السرخسي في المبسوط ما لا ينقسم فقال رحمه لله: «ولا يقسم الحمام والحائط وما أشبه ذلك بين الشركاء لما فيه
(1) کتاب الضياء 276/ 17، ومنهج الطالبين 41/ 12.