القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٣

المجلد الثالث

463

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:

هذه القاعدة متفق على مضمونها في فقه المذاهب الإسلامية كلها، لأنها تستند إلى نص حديث شريف، وهذه أقوال الأئمة فيها.

قال الإمام العيني من الحنفية ويلحق بما نص عليه في الحديث أكل ما له رائحة كريهة من المأكولات، وغيرها وإنما خص الثوم هنا بالذكر وفي غيره أيضاً بالبصل والكراث لكثرة أكلهم بها، وكذلك ألحق بعضهم من بفيه بخر أو به جرح له رائحة وكذلك القصاب والسماك والمجذوم والأبرص أولى بالإلحاق وهو أصل في نفي كل ما يتأذى به ولا يبعد أن يعذر من كان معذوراً بأكل ما له ريح كريهة لما روى ابن حبان في صحيحه عن المغيرة بن شعبة: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد مني ريح الثوم فقال: «من أكل الثوم؟»

قال: فأخذت يده فأدخلتها فوجد صدري، معصوباً، فقال: «إن لك عذراً» (1).

وقال ابن بطال: «وفيه دليل أن كل ما يتأذى به كالمجذوم وشبهه يبعد عن المسجد وحلق الذكر، ثم قال: وهذا الحديث أصل في نفي كل ما يتأذى به» (2).

وقد بؤب النووي في شرحه على صحيح مسلم لهذه المسألة فقال: باب نهي من أكل ثوماً، أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى تذهب تلك الريح وإخراجه من المسجد.

وقال أيضاً قال العلماء ويلحق بالثوم والبصل والكراث وكل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها. قال القاضي: ويلحق به من أكل فجلاً وكان يتجشأ. وقال ابن المرابط ويلحق به من به بخر في فيه أو جرح له

(1) عمدة القاري 147/ 6.

(2) شرح البخاري لابن بطال 466/ 2.