الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١المجلد الرابع
11
معني
القاعدة:
ومعنى القاعدة أن كل ما يجبر تركه بدم فليس بركن في الحج، لأن الركن لا يجبر تركه بل يفسد الحج به وذلك كالنية والإحرام، والوقوف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة.
وذهب البعض إلى استحبابه أخذاً من قوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن
يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158]، ونفي الجناح يفيد الاستحباب.
قلت: بل السعي فرض، وأما الآية فقد نزلت على سبب خاص وهو أن العرب في الجاهلية وضعت على الصفا والمروة صنمين يقال لأحدهما إساف وللثاني نائلة، فلما جاء الإسلام تحرَّج بعض المسلمين أن يسعى بينهما فنزلت الآية، وقد دل على الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم: من طاف بالبيت فليسع).
موقف أئمة المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:
هذه قاعدة اتفق عليها أئمة المذاهب الفقهية.
قال السرخسي من الحنفية وهو يتحدث عن المبيت بمزدلفة: «فإن تعجل من مزدلفة لغير عذر فعليه دم لتركه واجباً من واجبات الحج» (2). وهذا نص صريح في أن ترك الواجب يجبر بدم وبالتالي فليس بركن في الحج. وقال الحطاب من المالكية: «بل المشي فيهما أي في الطواف والسعي أفضل من الركوب فالمشي عنده أي عند مالك من السنن المؤكدة ومن واجبات الحج الذي يجب تركه بدم. فعلم أن ما يجبر تركه بدم ليس
بركن في الحج بل هو واجب.
(1) رواه أحمد وأبو داود.
(2) المبسوط 63/ 4. (3) مواهب الجليل 540/ 2.