القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤

14

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

كل ما يخرم المروءة ويقدح في العدالة فهو مسقط للشهادة] خوارم المروءة كثيرة وهي تختلف من عصر إلى عصر، ومن مصر إلى مصر، فقد عد العلماء من خوارم المروءة الأكل في الطرقات، واللعب

بالحمام، ودخول الملاهي والنوادي ورفقة السوء، ونحو ذلك.

وأما القدح في العدالة فكل ما العدالة فكل ما يعد تساهلاً في الدين من ترك الواجبات، وفعل المحرمات فإذا اتصف المرء بذلك سقطت شهادته، لأن الله تعالى شرط العدالة في الشهود فقال تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: 2]. {

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:

اتفق أئمة المذاهب الفقهية على أن كل ما يقدح في العدالة، ويخل بالمروءة فهو مسقط للشهادة، وإن اختلفوا فى أعيان ما يعتبر خارقاً أو قادحاً

في

العدالة، أو غير قادح.

قال السرخسي من الحنفية في المبسوط ولا تقبل شهادة المحدود في القذف على رؤية الهلال (2). هذه رواية عن أبي حنيفة رحم الله لأنه محكوم بكذبه شرعاً قال تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَيْكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾ [النور: 13]، وإنما ردت شهادته لكونه مقدوحاً في عدالته. وعند الشافعي وكثير من أهل العلم تقبل شهادة المحدود إن ظهرت توبته. وقال أيضاً ولا تقبل شهادة الفاسق (3). والفاسق هو الذي يرتكب ما يخل بالمروءة

ويقدح في العدالة.

(1) شرح كتاب النيل 129/ 13.

(2) المبسوط 140/ 3.

(3) المبسوط 130/ 10.