القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦

26

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

النسيان بحديث ذي اليدين لا يصح لأنا قد بينا في ما تقدم أنه منسوخ وذكر أيضاً أن حمله لأمامة بنت زينب في الصلاة أنه منسوخ. وقال بعضهم هو خاص بالنبي.

وقال الخطابي: يشبه أن يكون هذا الصنيع من النبي صلى الله عليه وسلم لا عن قصد وتعمد في الصلاة ولعل الصبية من طول ما ألفته واعتادته مما أنسته في غير الصلاة كانت تتعلّق به حتى تلامسه في الصلاة فلا يدفعها عن نفسه ولا يبعدها، وإذا أراد أن يسجد وهي على عاتقه وضعها بأن يحطها أو يرسلها إلى الأرض حتى يفرغ من سجوده، فإذا اراد القيام وقد عادت الصبية إلى مثل الحال الأولى لم يدفعها ولم يمنعها حتى إذا قام بقيت محمولة هذا من وجه الحديث، ولا يكاد يتوهم عليه أنه كان يتعمد حملها ووضعها، وإمساكها في الصلاة تارة بعد أخرى لأن العمل بذلك قد يتكرر ويكثر والمصلّي يشتغل بذلك عن الصلاة).

معه

ويتضح من تعليل صاحب اللباب بأن العمل الكثير غير محتاج إليه أن كل عمل يقوم به المصلّي لا تحتاجه الصلاة ولا يعود على إصلاحها يُبْطِلُ

الصلاة كما نصت القاعدة.

وذكر صاحب البناية أن البكاء في الصلاة إذا كان خوفاً من الله أو من النار لم يقطع الصلاة لأنه يدل على زيادة الخشوع).

قلت: فإن البكاء بهذا الاعتبار يزيد الخشوع وهو يعود إلى إصلاح الصلاة لأن الله تعالى أثنى على الخاشعين في صلاتهم فقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1، 2]. أما لو كان البكاء من

(1) اللباب 274/ 1

(2) المرجع السابق نفسه.

(3) البناية 103/ 1.