الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧المجلد الرابع
27
وجع فإنه يبطل الصلاة). لأنه يعود على إصلاح الصلاة وهو عمل قام به المصلي عمداً لا يعود على إصلاح الصلاة فيبطلها.
ولو تكلم عمداً فقال: إني مصابُ فأغيثوني، تفسد صلاته وبه قال مالك وأحمد، وقال الشافعي: البكاء والأنين، والتأوه يبطل الصلاة إذا كانت حرفين سواء كان بكاء للدنيا أو للآخرة، وفي رواية عن الشافعي أن البكاء في الصلاة لا يبطلها سواء كان للدنيا أو للآخرة.
وقال محمد بن رشد من المالكية: روي عن مالك في المدونة أن الكلام في ما تدعو إليه الضرورة من إصلاح الصلاة جائز لا يبطل الصلاة لحديث ذي اليدين خلاف ما ذهب إليه ابن كنانة وسحنون وجماعة من أهل العلم سواهما). وهذا نص صريح على القاعدة.
وذكر في المقدمات الممهدات وهو يتكلم عن أقسام السهو في الصلاة فذكر أن ما يحدثه المصلي في الصلاة إما أن يكون من الأقوال أو الأفعال، فإن كان من الأفعال فلا يخلو أيضاً من وجهين:
أحدهما: أن يكون من جنس أفعال الصلاة فيجزئ فيه سجود السهو … وأما إن كان من غير جنس الصلاة فإما أن يكون قليلاً وإما أن يكون كثيراً، فإن كان كثيراً بأن يأكل أو يخيط ثوبه أو يصقل سيفه فإن صلاته بذلك تبطل ولا يجزئه سجود السهو.
وإن كان ذلك يسيراً فهو على ثلاثة أوجه أحدها أن يكون مما يجوز له أن يفعله في الصلاة، والثاني أن يكون مما يكره أن يفعله في صلاته، والثالث أن يكون مما لا يجوز له أن يفعله في صلاته. فالأول لا سجود
(1) البناية 409/ 2.
(2) البيان والتحصيل 136/ 2.