الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩المجلد الرابع
29
وكذلك الفعل عند الشافعية إذا لم يكن لإصلاح الصلاة كالأكل والشرب والضحك وكشف العورة فإنه يبطل الصلاة. وكذلك تشميت
العاطس.
وقال أيضاً: فكان جنس السهو لا يبطلها وجنس العمل يبطلها (2).
وهذا ضابط مهم للتفرقة بين ما كان من الأقوال والأفعال سهواً وبين
ما كان عمداً.
وذكر أن المصلي إذا عمل عملاً في الصلاة نظر فإن كان من جنس أفعالها بأن ركع أو سجد في غير موضعهما، فإن كان عامداً بطلت صلاته وإن كان ناسياً لم تبطل صلاته.
قال: وإن عمل عملاً ليس من جنسها فإن كان قليلاً مثل أن دفع ماراً بين يديه أو ضرب عقرباً أو حية أو خلع نعليه، أو أصلح رداءه، أو حمل شيئاً أو ردَّ السلام بالإشارة لم تبطل صلاته … وإن عمل عملاً كثيراً بأن مشى بضع خطوات متتاليات بطلت صلاته لأن ذلك لا تدعو إليه الحاجة في الغالب (3).
أما الإمام ابن قدامة الحنبلي فإنه ذكر أن الإمام إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تفسد صلاته، وكذلك إذا تكلم مغلوباً على الكلام مثل أن يتثاءب فيقوله هاه أو يتنفس فيقول آه، أو يسعل فينطق في السعلة بحرفين أو يغلط في القراءة فيعدل إلى كلمة في غير القرآن، أو يجيئه البكاء فيبكي لا تفسد صلاته. وقد كان عمر يبكي في الصلاة حتى يسمع له نشيج. وقال القاضي:
(1) انظر الحاوي الكبير 160/ 2.
(2) المصدر السابق 181/ 2.
(3) الحاوي 167/ 1.