الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
والسبر والتقسيم قسمان: حاصر ومنتشر. والحاصر ما يكون بين النفي
والإثبات والمنتشر ما ليس كذلك وهو ما كثرت فيه الاحتمالات. مثال الأول: العالم إما حادث وإما قديم لكنه لا جائز أن يكون قديماً لمشاهدة تغيره من وجود إلى عدم ومن عدم إلى وجود، فإذا فسد كونه أن يكون حادثاً، وبهذا يكون الحق في الآخر. فتكون
قديماً بالدليل صح القاعدة من النوع الأول.
:
ومثال المنتشر أن يقال علة الربا إما لطعم أو لوزن أو لكيل، فيبطل ما لا يصلح للعلية فالباقي هو العلة، ونحو ذلك.
ومثال آخر أن يقال في إثبات أن الأصل في الوضع هو الحقيقة: إن الأصل إما أن يكون الحقيقة، أو المجاز أو هما معاً أو أن لا يكون حقيقة ولا مجازاً ثم يقول: لا جائز أن يكون المجاز هو الأصل، لأن المجاز لا يفيد شيئاً بغير القرينة، واللغة وضعت للأفهام بمجرد الوضع من غير القرينة. ولا جائز أن يكون الأصل في الكلام الحقيقة والمجاز معاً، لأن هذا يؤدي إلى الاشتراك وهو خلاف الأصل.
ولا جائز أن لا يكون حقيقة ولا مجازاً، لأن ذلك من قبيل المهمل الذي لا يقصده العقلاء، وإذا بطلت هذه الاحتمالات كلها تعيَّن أن الأصل في الكلام الحقيقة.
وكما يكون السبر والتقسيم في العلة يكون في غيرها، كأن يكون في حق التبس بالباطل كقول القائل: العالم إما، قديم، وإما حادث، لكن ثبت حدوثه بالمشاهدة فبطل أن يكون قديماً، وهو الحق.
أصل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَلُ﴾ [يونس: 32].