الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١المجلد الرابع
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: 24]. ولم يقل لهم ذلك شكاً وإنما ليظهر لهم أنه على الحق والهدى بالبيات والمعجزات، فإذا ثبت الحق بالمعجزة تبين أنهم على ضلال وأن الحق في جانب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للمشركين (1).
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة: هذه القاعدة تسمى عند الأصوليين بالسبر والتقسيم أو الحصر العقلي، وهو حجة عند الأصوليين لا سيما الحاصر منه، وأما المنتشر فيرى البعض أنه ليس بحجة ومعظم ما يستعمل منه باطل لا ينحصر في نفي وإثبات كما قال إمام الحرمين)، ومفهوم كلامه أن السبر إذا انحصر بين نفي وإثبات كما تنص القاعدة فيكون حجة ويكون السبر، صحيحاً، وبعضهم لم يعتبره (3) قلت: والذي تكلم عليه الأصوليون وكان محل نظر عندهم هو السبر والتقسيم المنتشر الذي تكثر فيه الاحتمالات أما المنحصر بين الإثبات
والنفي فهذا حجة وعليه المعول في إثبات العلل العقلية والشرعية.
قال الإمام الرازي في المحصول: «والسبر والتقسيم إما أن يكون منحصراً بين النفي والإثبات وإما أن لا يكون، فالأول هو أن يقال: الحكم إما أن يكون معللاً أو لا يكون معللاً فإما أن يكون معللاً بالوصف الفلاني أو بغيره وبطل أن لا يكون معللاً أو يكون معللاً بغير ذلك الوصف، فتعين أن يكون معللاً بذلك الوصف، وهذا الطريق عليه التعويل في معرفة العلل العقلية وقد يوجد ذلك في الشرعيات كما يقال أجمعت الأمة على حرمة
(1) تفسير الطبري بتصرف 401/ 20.
(2) انظر البرهان 25/ 1.
(3) انظر قواطع الأدلة 230/ 2.