القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

المجلد الأول

153

ومنها: إذا كانت المرأة معروفة بشيء من مداواة العلل جاز لها أن تمس الرجل إذا ألجأتها الضرورة إلى ذلك).

ومنها: إذا أمره الجبار أن يقذف المحصنات جاز له ذلك إذا خاف على

نفسه الهلاك (2).

المذهب الحنفي

والمذهب الحنفي كغيره من المذاهب أخذ بقاعدة دفع الضرر وبنى عليها كماً هائلاً من الفقه.

قال الأستاذ علي حيدر أفندي حمدالله: «الضرورة هي العذر الذي يجوز بسببه إجراء الشيء الممنوع … فلو أن شخصاً أكره آخر على إتلاف مال الغير فبوقوع الإكراه؛ أي الضرورة لا تزول الحرمة الناشئة عن إتلاف مال الغير إلا أن المكرَه لا يؤاخذ للإتلاف الذي حصل منه لأن العمل بالرخصة ثابت باجماع الأئمة.

ومنها: لو أصبح شخص في حال الهلاك من الجوع فله أخذ مال الغير ولو بالجبر على شرط أداء ثمنه فيما بعد أو استحصال رضا صاحب المال كما أنه يجوز للشخص أن يقتل الجمل الذي يصول عليه تخليصاً لحياته» (3).

وقد قيَّد الحنفية الضرورات المبيحة للمحظورات بأن تكون المحظورات دون الضرورات أما إذا كانت الممنوعات أكثر من الضرورات فلا يجوز إجراؤها ولا تصبح مباحة، كما لو أن شخصاً هدد آخر بالقتل أو بقطع

(1) بيان الشرع 191/ 6.

(2) بيان الشرع 124/ 6.

(3) انظر: مجلة الأحكام العدلية 34/ 1 المادة (22)، دار الكتب العلمية.