القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣

المجلد الرابع

43

خطأه.

فإذا لم يخرج الحق من أيدي الأمة فيكون في الجانب الذي لم يتبين

ومنها: اختلاف العلماء في الولاية على البكر الصغيرة هل العلة في ذلك كونها بكراً أو كونها صغيرة، فإذا فسد أحد الوصفين تعيَّن الآخر، فإذا رأينا مثلاً الصغيرة إذا كانت ثيباً لا تحتاج إلى ولي وهي أولى بنفسها وثبت ذلك قطعاً تعيَّن وصف البكارة علة للولاية.

ومنها: إذا اختلف أهل العلم في علة تحريم الخمر هل هي لكونها ترغو وتقذف بالزبد أو لكونها مسكرة وقد فسد القول الأول قطعاً لوجوده في الخل ونحوه فإنه يرغو ويقذف بالزبد ومع ذلك لم يحرم تناوله فتعين القول الثاني وهو كونها مسكرة، لأن الإسكار عليه الحكم يدار، فقد رأينا أن الخمرة إذا استحالت خلا بنفسها طهرت، وأن الخل إذا استحالت خمراً تنجست وهذا يسمى بالدوران وهو من أقوى الأدلة على إثبات العلل الشرعية لأن الإسكار يزيل العقل وتحريمه من مقاصد الشريعة الضرورية.

ومنها: اختلاف الأمة في الأصول الربوية هل هي معللة أو غير معللة على قولين، فإذا فسد كونها غير معللة تعين القول الآخر وهو كونها معللة. وقد ثبت تعليل الأحكام الشرعية بالكتاب والسنة، والإجماع، وفتاوى الصحابة والتابعين، فسقط مذهب ابن حزم في كونها غير معللة.

وهذه القاعدة تنتظم أكثر المسائل الخلافية التي اختلف فيها المسلمون على قولين، فإذا قطع بفساد أحد القولين علم بأن القول الثاني هو الحق حتى لا يخرج الحق عن أقوال الأمة.

والفروع كثيرة جداً وبما ذكرته يتضح المقصود.