القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٤

44

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

كل من أظهر الصلاح ولم يُعْرَفْ بسوءٍ قُبِلَتْ شهادته] (1) هذه القاعدة نص عليها الثميني في التاج المنظوم في الباب الثاني فيمن تجوز شهادته قال الله: وكل من لم يعرف بسوء ولا ريبة ويظهر الصلاح فإنها تقبل أي شهادته.

أصل القاعدة:

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: 2] وقوله تعالى: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282]، ولا يكون الشاهد مرضياً إلا إذا كان مسلماً صالحاً عدلاً لم يُعرف بسوء.

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة

اتفق أئمة المذاهب الفقهية على أن العدالة شرط لقبول الشهادة. والرواية على أن الفاسق لا تقبل شهادته، ولا روايته، وهذه أقوالهم.

قال الجزائري في توجيه النظر: «العدالة هي ملكة تمنـ تمنع من اقتراف الكبائر والإصرار على الصغائر، وقال بعضهم هي ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر وعن فعل صغيرة تشعر بالخسة، كسرقة باقة بقل، وقال بعضهم من كان الأغلب من أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته، وروايته، ومن كان الأغلب من أمره المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته وروايته» (3).

وقال الغزالي في المستصفى: «العدالة والرواية، والشهادة عبارة عن استقامة السيرة في الدين ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل

(1) التاج المنظوم

245/ 7

(2) المصدر السابق نفسه.

6

(3) توجيه النظر 94/ 1، والمستصفى 157/ 1 دار الفكر.