القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧

المجلد الرابع

47

مذهب الجمهور من شهادة مخالفيهم:

ذهب الجمهور من المذاهب الإسلامية إلى أن المخالف إذا كان صاحب بدعة خطيرة ممن يستحل الكذب بالتقية من غير مسوغ لها ويستحلون دماء مخالفيهم وأموالهم كبعض طوائف الشيعة فإنهم يردون شهادتهم، لأنهم

خصماء لمن خالفهم في المعتقد، وشهادة الخصم على خصمه لا تجوز.

أما

من خالف عن دليل أو تأويل فمثل هؤلاء تقبل شهادتهم كالخوارج فإنهم خرجوا متأولين.

قال الذهبي في الميزان: «وقد توسع قوم من أهل السنة فكفّروا قوماً من أهل البدع ما هم بكفار في النظر الصحيح ويبطل صنيعهم هذا أن أمير المؤمنين علياً له قبل شهادة الخوارج مع أنهم حاربوه على تأويل وفي ردّ شهادتهم فتنة وتجديد خلاف» (1).

وفي هذا النص العزيز دلالة على أن أهل السنة قبلوا شهادة بعض المخالفين لهم كالخوارج لأنهم حاربوا عن دليل لديهم وتأويل ولا كفر مع التأويل وإن كان غير صحيح. وكان الشافعي يقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم يجيزون شهادة الزور. وفي المنتقى عن أبي حنيفة أنه لم يكفّر أحداً من أهل القبلة).

(1) ميزان الاعتدال 373/ 3 - 379.

(2) إكفار الملحدين في ضروريات الدين 16/ 1 لأنور شاه الكشميري، المجلس العلمي،

باکستان، ط 3.