القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧١

أصل القاعدة:

المجلد الرابع

71

وأصل هذه القاعدة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: اعملوا فكل ميسر لما خُلِق له». وقوله: «نية المرء خير من عمله (3).

أقوال العلماء في هذه القاعدة:

قال الإمام ابن قتيبة حمدالله: «وأما قوله: «نية المرء خير من عمله» فإن الله تعالى يخلد المؤمن في الجنة بنيته لا بعمله ولو جوزي بعمله لم يستوجب التخليد، لأنه عمل سنين معدودة والجزاء عليها يقع بمثلها وبأضعافها، وإنما يخلده الله تعالى بنيته لأنه كان ناوياً أن يطيع الله أبداً لو أحياه أبداً، فلما اخترمته المنية دون نيته جزاه عليها» (3).

قلت: فنية الطاعة على التأبيد تقتضي أنه لا تترك نية الطاعة باليأس منها، فلو نوى أن يقاتل في سبيل الله مائة عام أُجر على نيته ولم يترك نية الجهاد باليأس منه.

وقال ابن عبد البر: «وهذا الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «نية المرء خير من عمله يدل على أن المرء يجازي على ما نوى من الخير وإن لم يعمله، ومثل لذلك بمن نوى أن يقيم الليل فغلبته عيناه فنام كتب له أجر قيام الليل». فهذا يلزم عنه أنه لم يترك النية ولو كان يظن أنه سوف تغلبه عيناه

على النوم فلم يترك نية القيام باليأس منه لشدة النوم عليه. وعن أنس بن مالك قال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك حين من المدينة قال: إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم قالوا وهم بالمدينة؟ قال: نعم حبسهم العذر.

دنا

(1) متفق عليه.

(2) شعب الإيمان للبيهقي، (6446)، 176/ 9.

(3) تأويل مختلف الحديث 225/ 1.

(4) انظر التمهيد 264/ 2.