القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٢

72

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قال ابن عبد البر: هذا أبين شيء فيما قلنا لأن هؤلاء لما نووا الجهاد وأرادوه وحبسهم العذر كانوا في الأجر كمن قطع الأودية والشعاب مجاهداً بنفسه، وهذا أشبه الأسباب بالذي غلبه النوم فمنعه من صلاة كان قد عزم عليها ونوى القيام إليها.

فترى أن أصحاب الأعذار لم يمنعهم العذر من استصحاب النية مع يأسهم بسبب العذر فعلم أن النية لا تترك بسبب اليأس من العمل، بل يجب

استصحابها.

وقال العيني: لأن تخليد الله العبد في الجنة ليس لعمله وإنما هو النية، لأنه كان ناوياً أن يطيع الله أبداً لو بقي أبداً. ومن نوى الطاعة أبداً يلزم عنه لم يترك نية العمل باليأس منه.

أنه

وقال ابن حجر في الفتح نية المؤمن خير من عمله، أي إن أجره في

نيته أكثر من أجره في عمله لامتداد نيته بما لا يقدر على عمله (3).

فقوله: لامتداد نيته بما لا يقدر على عمله صريح في أن المؤمن يستصحب النية ويستحضرها في جميع الأعمال حتى في ما لا يقدر على فعله وهذا معنى القاعدة أن النية لا تترك بسبب اليأس منها في أي عمل من الأعمال.

وقال المعلق على حاشية الروض المربع وإن قصد الجماعة ووجدهم قد صلوا كان له أجر من صلى في الجماعة كما في الصحيح فيمن حبسهم العذر عن الجهاد وغير ذلك، فالمعذور يكتب له مثل ثواب الصحيح إذا كانت نيته أن يفعل ذلك (4).

(1) التمهيد 265/ 12. وانظر عمدة القاري للعيني 35/ 1.

(2) عمدة القاري 35/ 1.

(3) فتح الباري 219/ 4.

(4) حاشية الروض المربع 74/ 2.