القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٤

74

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

فإن قيل: نعني بكونه فرضاً في حق الميت ثبوت ذلك في تركته فيخرج من رأس ماله، قلنا لا تتعلق الفروض العينية بالأموال من دون الذمم».

معني

القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أن الفروض العينية إنما تتعلّق بذمة المكلف وأهليته وإن كانت واردة في المال كالزكاة فإنها تحتاج إلى أهلية المكلف وذمته فيحتاج إلى من يخرجها، لأنها فرض عين وهي من خطاب التكليف من جهة الأمر الصادر عن الشرع الذي يقتضي الوجوب اقتضاء جازماً، ومن جهة النصاب وحولان الحول فهي بهذا الاعتبار من خطاب الوضع، فمن جهة الأمر بها فإن الأمر يتعلق بالذمة فتحتاج إلى أهلية شرعية، فالميت لا ذمة له فلا يشمله الخطاب بأحكام التكليف، هذا معنى القاعدة.

موقف المذاهب الفقهية

هذه قاعدة متفق عليها في جميع المذاهب الفقهية لأن علماء الأصول لما عرفوا الحكم التكليفي قالوا هو خطال الله تعالى المتعلّق بأفعال المكلف اقتضاء أو تخييراً، والاقتضاء هو الطلب ويشمل طلب الفعل وطلب الترك، وطلب الفعل إما أن يكون جازماً أو غير جازم، فالأول الوجوب، والثاني الندب، وطلب الترك

إما أن يكون جازماً أو غير جازم، فالأول هو التحريم، والثاني هو الكراهية. وطلب التخيير هو الإباحة، فهذه أقسام خمسة وهي تتعلق بفعل

المكلف، وفعله فرع عن ذمته لأن الميت ليس له فعل ولا ذمة. فالوجوب إذا تعلق بفعل المكلف صار واجباً ويعرف بأنه ما يثاب فاعله

ويعاقب تاركه مثلاً الصلاة.

والندب إذا تعلّق بفعل العبد صار مندوباً، ويعرف بأنه ما يثاب فاعله

ولا يعاقب تاركه