القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

المجلد الرابع

Vo

والتحريم إذا تعلق بفعل العبد صار حراماً ويعرف بأنه ما يعاقب فاعله

ويثاب تاركه، كأكل الربا.

والكراهة إذا تعلقت بفعل العبد صار فعله مكروهاً ويعرف بأنه ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله كالصلاة في المقبرة والمجزرة.

والإباحة هي خطاب الله المخيّر بين الفعل والترك، وإذا تعلقت بفعل العبد صار الفعل مباحاً وهو الذي لا يتعلّق بفعله ولا بتركه مدح ولا ذم.

والفعل الذي يتعلّق به الخطاب هو فعل المكلف الحي الذي له أهلية وذمة، والميت ليس له أهلية، ولا، ذمة وهذا أمر متفق عليه، لذلك فإن

الفروض العينية لا تتعلق بالمال من دون الذمة أمر متفق عليه.

وقد يستشكل على هذه القاعدة الحج، وتفريق الزكاة ونحو ذلك. ويمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بأن المراد بالفروض العينية التي لا تتعلق بالأموال من دون الذمم الفروض التي لا تقبل النيابة، أما التي تقبل النيابة فيمكن تعلقها بمن ينوب عن الميت كما في الحج وتفريق الصدقة إذا وجبت في ذمة الميت قبل موته.

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة إن الميت لا تتعلق به الفروض العينية كالصلاة أما الفروض التي تتعلق بالمال كالزكاة فإنها تتعلق بالتركة وليس ذلك من خطاب التكليف فإن الميت ليس مكلفاً بشيء بل إن ذلك من جهة خطاب الوضع كما سبق أن بينت أن الزكاة تأخذ حكم الخطاب التكليفي من جهة الأمر بها، وحكم الخطاب الوضعي من جهة النصاب وحولان الحول، فالأول سبب والثاني شرط وهما من أقسام الحكم الوضعي.