الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٨78
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ولبساً وغيرهما إما لمعنى فيه وهو مجاوزة الحد وهو الإسراف، وإما للتعبد كالحرير إن لم تثبت علة النهي عنه وهو الراجح، ومجاوزة الحد تتناول مخالفة ما ورد به الشرع فيدخل الحرام وقد يستلزم الإسراف الكبر وهو المخيلة … والمخيلة تضر بالنفس حيث تكسبها العجب وتضر بالآخرة حيث تكسب الإثم، وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس.
وقال ابن عباس كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة).
ومن فروعها: تطويل الثوب إلى ما أسفل الكعبين وهو الإسبال لقوله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن سليم رفعه قال صلى الله عليه وسلم: وارفع الإزار فإنه من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة». أخرجه النسائي وصححه الحاكم (3).
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم أسبلت إزاري
فقال: «يا ابن عمر كل شيء يمس الأرض من الثياب في النار» (3).
واختلف في هذا الوعيد هل يحمل مجازاً على اللابس لعلاقة المجاورة أو المحلية أو يحمل على الملبوس فيكون من باب قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ [الأنبياء: 98]. قلت: الأولى أن يحمل الوعيد على اللابس، لأن اللبس تصرف المكلف، وخطاب الشارع يتعلّق بفعل المكلف وليس بذاته أو لباسه أو غير ذلك. ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: 98]، فالذي أوردهم جهنم هو
(1) فتح الباري 253/ 10،، وعمدة القاري 294/ 21، وسبل السلام 625/ 2 برقم (1365). (2) فتح الباري 256/ 10، وعمدة القاري،300/ 21، ومرقاة المفاتيح 1344/ 4، وفيض القدير 121/ 1. الباري،257/ 10، وسبل السلام،625/ 2، برقم (1365)، ونيل الأوطار 133/ 2.
(3)