الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ما لا يجوز من الدعاء لا يقع الضمان بإجابته]
هذه قاعدة فقهية وعقدية أما كونها فقهية لأنها تتعلق بالحلال والحرام في الدعاء الذي هو من فعل العبد، وأما كونها عقدية لأنها تتعلق باعتقاد العبد وتصديقه بوعد الله في قوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60] وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]. وتصديق العبد بوعد الله من مسائل الاعتقاد. 186].
وقد نص عليها العلامة خميس بن سعيد حكم الله في معرض كلامه عما يجوز أن يقال من الكلام والدعاء قال رحمه الله: «فأمر الله بالدعاء وضمن فيه الإجابة إذا وقع على الوجه المرغب فيه دون المحظور منه، لأن ما لا يجوز لا يقع الضمان بإجابته».
دليل القاعدة:
ودليل هذه القاعدة قوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم، وقوله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ». وأما من دعا ربه بما لا يجوز الدعاء به فقد ظلم في دعائه وتجاوز فيه الحد لقوله تعالى: {وَمَا دُعَوُا الكَفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَال [غافر: 50]، أي في ضياع وما كان كذلك فهو غير مستجاب.
معني
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن الدعاء الذي ضمن الله فيه الإجابة هو الدعاء الموافق للشرع، فإذا كان الدعاء مخالفاً للشرع فلا ضمان بإجابته بل هو
ضلال في ضلال.
(1) منهج الطالبين 463/ 1.