القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨١

المجلد الرابع

81

أهمية الدعاء وفائدته:

الدعاء

مخ العبادة لأنه أرقى مظهر التذلل بين يدي الله تعالى، وهو رمز الخضوع الله تعالى، ولذلك طلبه الله من عباده فقال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم، وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ

إِذَا دَعَانِ. وغير ذلك من الآيات الدالة على طلب الدعاء، وهذا مذهب جماهير العلماء سلفاً وخلفاً.

وقال بعضهم: إن الدعاء لا فائدة منه لوجوه:

1 - إن المطلوب بالدعاء إن كان معلوم الوقوع عند الله كان وقوعه واجباً فلا حاجة إلى الدعاء، وإن كان معلوم الانتفاء واجب العدم فلا حاجة

إلى الدعاء.

2 - إن وقوع الحوادث في هذا العالم إن كان لا بد لها من مؤثر قديم اقتضى وجودها اقتضاء قديماً كانت واجبة الوقوع، وكل ما لم يقتض المؤثر القديم وجوده اقتضاء أزلياً كان ممتنع الوقوع فلم يكن للدعاء

4

اثر البتة.

- إن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فأي حاجة إلى الدعاء. إن المطلوب بالدعاء إن كان من مصالح العبد فالجواد المطلق لا يهمله وإن لم يكن من مصالحه لم يجز طلبه.

إنه ثبت أن من أجل مقامات الصديقين وأعلاها الرضا بقضاء الله والدعاء ينافي ذلك، لأنه اشتغال بالالتماس وترجيح لمراد النفس على مراد الله. 6 - إن الدعاء يشبه الأمر والنهي وهو من العبد في حق المولى سوء أدب. - قال: «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته خيراً مما أعطي السائلين».

(1) مصنف ابن أبي شيبة، باب الدعاء بلا نية ولا عمل، (29271)، 34/ 6.