القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٢

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

الأولى

وأجاب صاحب اللباب عن هذه الشبهة بقوله: والجواب عن شبهتهم بالمناقضة فنقول إقدام الإنسان على الدعاء إن كان معلوم الوقوع فلا فائدة

باشتغالكم بإطالة الدعاء وإن كان معلوم العدم لم يكن إلى إنكاركم حاجة. والجواب عن الثانية علم الله وكيفية قضائه وقدره غائبة عن العقول، والحكمة تقتضي أن يكون العبد أن يكون العبد معلقاً بين الرجاء والخوف ولهذا صححنا القول بالتكاليف مع الاعتراف بإحاطة علم الله تعالى بالكل وجريان قضائه وقدره في الكل، ولذلك لما سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أرأيت أعمالنا هذه أشيء فرغ منه أم أمر يستأنفه؟ فقال: بل أمر فرغ منه، فقالوا: ففيم العمل؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خُلق له. فلم يبطل ظاهر العمل بما يفيد من القضاء والقدر .. أي وهكذا أمر الدعاء مع قاعدة القضاء والقدر. والجواب عن الثالث أنه ليس المقصود من الدعاء الإعلام بالمطلوب

بل إظهار العبودية والذل والانكسار والرجوع إلى الله بالكلية. والجواب عن الرابع أنه يجوز أن ما ليس بمصلحة مصلحة يصير بحسب سبق الدعاء.

والجواب عن الخامس إذا كان مقصوده من الدعاء الذلة والمسكنة ثم بعده الرضا بما قدره الله وقضاه فذلك من أعظم المقامات وهذا جواب بقية السبعة).

أنواع الدعاء:

قال العلامة خميس بن سعيد: والدعاء لله على ضربين أحدهما يفعله الله لعبده دعاه أو لم يَدْعُهُ كقوله تعالى: فَأَغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْحَيمِ} [غافر: 7].

(1) باختصار مع شيء من التصرف من كتاب اللباب في علوم الكتاب لسراج الدين الحنبلي

النعماني 298/ 3.