الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٤??
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
[المتكلف لقول ما لا يعلم غير معذور]
هذه القاعدة نص عليها العلامة خميس بن سعيد في معرض كلامه عن المفتي في دين الله قال: بلغنا أن ابن عباس وكان هو وعبد الله بن عمر بن الخطاب من فقهاء الأمة إذا دخل عليه نافع بن الأزرق فجرى بينهما كلام في جرأة عبد الله بن عباس في الفتيا في التفسير وفي الحلال والحرام فقال نافع بن الأزرق لابن عباس: ما أجرأك على الله!! فقال له ابن عباس في ما بلغنا أجرأ مني من يقول لما يعلم: الله أعلم، وكل ذلك لأن التكلف للقول في ما لا يعلم غير معذور.
أصل القاعدة: وأصل هذه القاعدة قول الله: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَيكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36].
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن الله تبارك وتعالى قد أنعم على الإنسان بحواس مهمة عليها مدار العلم والإدراك من النظر، والسمع، وغير ذلك، فيجب على الإنسان أن يكون مؤتمناً على هذه الحواس فلا يقول لشيء رأيته من غير أن يراه، ولا لشيء سمعته من غير أن يسمعه. يقول الإمام يحيى بن سلام: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ، لا تقل رأيتُ ولم تر، ولا سمعتُ ولم تسمع، فإن الله سائلك عن ذلك كله). شاهداً أن يشهد إلا بما
وقال الشافعي في تفسير هذه الآية: ولا
علم، والعلم من ثلاثة وجوه:
منها: ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة.
يسع
(1) تفسير يحيى بن سلام 135/ 1 ت د هند شلبي، دار الكتب العلمية.