القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٥

المجلد الرابع

85

ومنها: ما سمعه فيشهد ما أثبت سمعاً من المشهود عليه.

ومنها ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت

معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه (1).

وقال الطبري: ولا ترم أحداً بما ليس لك به علم).

إذاً فالإنسان إذا تكلف لقول ما لا يعلم فإنه غير معذور وإن الله سائله عن ذلك، سوف يسأل القلب عما أضمر من النفاق والبصر عما ادعى رؤيته ولم يره، والسمع عما ادعى أنه سمعه ولم يسمع به.

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: من تكلف الشهادة لما لم يره ولم يسمعه ولم تتظاهر به الأخبار وقد قال: إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع». فهذا الشاهد متكلف لقول ما لا يعلم وهو مسؤول عن شهادته لقوله تعالى: ستَكْتَبُ شَهَدَتُهُمْ وَيُسْتَلُونَ} [الزخرف: 19].

ومن فروعها التصدي لموقع الإفتاء ممن هو غير أهل لذلك المنصب، فإذا أفتى فتوى ترتب عليها فوات حق من الحقوق فهو ضامن وغير معذور لأنه تكلف لقول ما لا يعلم.

ومن فروعها من تصدى للقضاء وهو غير أهل له فأتلف دماً، أو مالاً أو

حقاً وجب ضمانه، لأنه تكلف ما ليس له به علم فهو غير معذور. ومنها: الطبيب الجاهل الذي يتكلف ما ليس له به علم، عليه ضمان

ما أفسد.

(1) تفسير الشافعي 1038/ 2. (2) تفسير الطبري 594/ 14.

(3) سبق تخريجه.