القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٦

86

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها: من تصدى للتدريس وهو ليس أهلاً له فهذا حكمه العزل وعليه ضمان ما ألحقه بالطلاب من ضرر.

ومنها: العالم إذا علم لا يصح له أن يكتم علمه، لأن تمام القاعدة: وكاتم لعلمه إذا احتيج إليه كالقائل ما لا يعلم».

ومنها: الأخذ بالشائعات من غير تثبت فإن فعل ذلك فحصل من هذه الشائعة ضرر كان مسؤولاً عن الضرر الذي حصل بسبب هذه الشائعة، لأنه تكلف لقول ما لا يعلم كما حدث مع عبد الله بن عقبة بن أبي معيط حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم لجمع صدقات بني المصطلق وقد كانوا علموا بقدومه إليهم فخرجوا في الخيل والسلاح لاستقباله تعظيماً لشأن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآهم في الخيل والسلاح خاف منهم وظن أنهم قد ارتدوا عن الإسلام وخرجوا لقتاله، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً إن القوم ارتدوا عن الإسلام ومنعوا الزكاة، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد وأمره أن يكمن حول مضاربهم ثلاثة أيام ففعل خالد وقد سمع أثناء ذلك أذانهم للصلوات الخمس، فرجع إلى النبي وأخبره بأن القوم لا يزالون على العهد، فنزل قول الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ﴾ [الحجرات: (6]، فقد سماه القرآن فاسقاً لأنه تكلف ما لا يعلم إلا مجرد الشائعة والوهم.

من أخذ الأجرة على شيء لزمه ضمانه]

هذه القاعدة نص في ضمان الأجراء، والأجراء على ضربين: أجير مشترك، وأجير خاص. فالأجير المشترك من لا يستحق الأجرة حتى يعمل كالصباغ والقصار، لأن المعقود عليه إذا كان هو العمل، أو أثره كان له أن يعمل للعامة،

لأن منافعه لم تصر مستحقة لواحد فمن هذا الوجه يسمى مشتركاً.