الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٠موقف الأئمة من هذه القاعدة:
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
هذه القاعدة متفق عليها لأنها نص حديث نبوي كريم.
قال المناوي من الحنفية بعد أن ذكر الحديث: «استدل به على أن من أسلم أحرز نفسه وماله»).
وقال ابن حبيب من المالكية من أسلم من أهل العنوة أحرز نفسه وماله، وأما الأرض فللمسلمين، وماله وكل ما كسب له، لأن من أسلم على شيء في يده كان له.
وذهب الشافعي إلى القول بأن سبيلها سبيل الغنيمة فتكون أربعة أخماسها حصصاً بين الذين افتتحوها، والخمس الباقي لمن سمى الله، وهو قول ابن المنذر وأبي ثور وبه أشار الزبير بن العوام على عمرو بن العاص حين افتتح مصر، وقال بعضهم: بل حكمها النظر إلى الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة فيخمسها ويقسمها كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بخيبر فذلك له، وإن رأى أن يجعلها موقوفة على المسلمين ما بقوا كما فعل عمر بالسواد فله ذلك.
قال الطحاوي: وهذا قول أبي حنيفة، والثوري، وأبي يوسف ومحمد. وشذ مالك في المدونة في حكم أرض العنوة وقال: يجتهد فيها الإمام. وقال في العتبية: العمل في أرض العنوة على فعل عمر لا تقسم وتقر بحالها (2). وذكر صاحب عون المعبود أن الرجل يسلم على الميراث قبل أن يقسم فروي عن عمر بن الخطاب وعثمان وعبد الله بن مسعود، والحسن بن علي أنه يرث، وبه قال جابر بن زيد والحسن ومكحول، وقتادة وحميد وإياس بن معاوية وإسحاق بن راهويه والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه اختارها أكثر أصحابه.
(1) فيض القدير 62/ 6. (2) شرح البخاري لابن بطال 280/ 5.