الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٨98
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وزعم بعض الكرامية أن الولي قد يبلغ درجة النبي، وأن الولي قد يسقط عنه التكليف إذا بلغ درجة مخصوصة، قال الغزالي له: قتل الواحد من هؤلاء أفضل من قتل سبعين كافراً لشدة ضررهم على الدين.
ويرد عليهم بأن النبوة اصطفاء من الله ولا تنال بالكسب وكثرة العمل ورياضة النفس.
قال صاحب الجوهرة:
ولم تكن نبوة مكتسبة ولو رقى في الخير أعلى عقبة بل ذاك فضل الله يوتيه لمن يشاء جل الله واهب المنن
أهمية اليقين وفضل الدوام عليه:
ويتفاضل الناس في اليقين فبعض الناس يكثر حضور اليقين في قلبه وتقل غفلته عنه، وبعض دون ذلك، وروي عن عليّ أنه قال: «لو انكشف الغطاء لم أزدد يقيناً»، لأنه حصل له من اليقين والتصديق ما لا يزيده عنده لو رأى ذلك عياناً.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: «تعلموا اليقين). وروي عنه أنه قال: «إن من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر، ومن أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار» (2).
وفي وصية لقمان لابنه: يا بني لا يستطاع العمل إلا باليقين، ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه ولا يقصر عامل حتى ينقص يقينه.
وقال يحيى بن معاذ: إن للتوحيد نوراً وللشرك ناراً، وإن نور التوحيد أحرق لسيئاتِ الموحدين من نار الشرك لحسنات المشركين وأراد به اليقين.
(1) حلية الأولياء 95/ 6.
(2) الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة للهروي 130/ 1.