الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٩المجلد الرابع
99
واليقين يتعلّق بالمعلومات التي ورد بها الشرع، فمن ذلك أن يرى الأشياء كلها من الله ومن ذلك الثقة بضمان الله الرزق في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلَّ في كِتَبٍ مُّبِينٍ﴾ [هود: 6].
ومن ذلك: اليقين بأن الله مطلع عليك في كل أحوالك في سرك وجهرك، فإذا تحقق اليقين في هذه الأمور أثمر هذا اليقين الإيمان والطمأنينة ولم يشتد خوفه ولا حرصه وشرهه وتأسفه على ما فات من الدنيا، وأثمر أيضاً جملة من الطاعات والأخلاق الحميدة كالحياء والخضوع والانكسار والخوف).
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: إثبات كرامات الأولياء كما هو مذهب جماهير
علماء الأمة.
ومن فروعها: أن الولاية أمر كسبي بخلاف النبوة فهي اصطفاء واختيار
لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَى مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 179].
ومن فروعها: أن الإيمان يزيد وينقص وكلما زاد اليقين زاد الإيمان وعظم البرهان وزيادة الإيمان ونقصانه هو مذهب الجمهور. وذهب الحنفية إلى أن الإيمان هو التصديق وهو لا يقبل الزيادة والنقصان.
أما الجمهور فإنهم أدخلوا العمل في مسمى الإيمان، والأعمال تزيد وتنقص فيلزم عن ذلك زيادة الإيمان ونقصانه ومذهب الجمهور هو الراجح لقوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)
[الأنفال: 2].
(1) باختصار من شرح النيل 195/ 17 وما بعدها.