الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
من قدر على إحياء مضطر فلم يفعل حتى هلك فهو قاتله] (1) هذه القاعدة نص عليها العلامة جميل بن خميس حمدالله قال: «على أن من قدر على أن يحيي المضطر فلم يحيه حتى هلك لزمه معنى من معاني الكتاب والسنة، والاتفاق على حكم، قتله، وأنه هو الذي قتله، ولا يبرئه ما يلزم من الحكم من أسباب قتله وثبوت القود عليه» (3).
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن المتسبب في الهلاك كالمباشر. وهذه القاعدة نص في بيان حكم القتل بالتسبب، لأن القتل تارة يكون بالتسبب، وتارة يكون بالمباشرة وحكم المتسبب هنا كحكم المباشر، فمن قدر على إحياء نفس من الموت فلم
يحيها حتى هلكت كان تقاعسه سبباً من أسباب القتل فكان قاتلاً حكماً.
فإن قال قائل: عدم إحيائه لها وصف عدمي لا يصح التعليل به عند الجمهور. كان جوابه بل هو وصف وجودي فهو تقاعس عن الإحياء والتقاعس وصف وجودي، وقد نص كثير من الأصوليين على صحة التعليل بالوصف العدمي لأن كل وصف عدمي يمكن تفسيره بوصف وجودي مضاد لذلك الوصف العدمي. مثال الحجر على المجنون لعدم عقله فيمكن تفسير العدم بوصف وجودي وهو طروء الجنون عليه وهكذا يقال في هذا الباب.
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:
اتفقت أئمة المذاهب على أن القتل بالتسبب كالقتل بالمباشرة، وأن المباشرة تقدم على التسبب عند الاجتماع.
(1) قاموس الشريعة 169/ 14 - 172. (2) باختصار من قاموس الشريعة 169/ 14.