الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٠110
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
نظرُ الإمام الكبير أوسعُ من نظر الإمام الصغير)
هذه قاعدة مهمة جداً لفصل سلطة الإمام عن سلطة القاضي الذي رمز إليه الشارح بالإمام الصغير.
إن المستقرئ لأحكام هذه الشريعة الغراء يجد أنها أناطت أحكاماً بالإمامة العظمى لم تنطها بالإمامة الصغرى والعلة في ذلك أن الإمام الأعظم أوسع نظراً من الإمام الصغير في تحقيق مصالح المسلمين، لأن
تصرفات الإمام في الرعية منوطة بالمصلحة، وهي قاعدة مشهورة.
فعلى قدر تحقيق مصالح الأمة تصح تصرفات الإمام، وكل تصرف لا يحقق مصلحة للأمة بل ينزل بالأمة ضرراً فادحاً فإنه تصرف لاغ.
ما هي
سلطة الإمام الأعظم: لقد أناطت الشريعة بالإمام الأعظم مهمات عظمى لا يرقى إليها القاضي مثل تعيين القضاة الصالحين، وإقامة الحدود، وحماية الثغور، وإعلان الجهاد والصلح والموادعة مع العدو، وضرب الجزية، ونقض الصلح والمعاهدات، وفرض الضرائب إذا لم تف خزينة الدولة أو بيت المال بالأعباء المالية ومحاربة المبتدعة والزنادقة وقطاع الطرق، وإعلان الحرب والسلم، وتحديد الأسعار إذا ظهر الجشع والطمع بين التجار، وتعيين المحتسبين الذين يقومون بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتكريس القيم الفاضلة في المجتمع التي من شأنها رفع رفع المظالم وتحقيق السعادة للأمة، وقسم المغانم، وترتيب الجيوش، وقتال البغاة،
ونحو ذلك.
(1) شرح كتاب النيل 120/ 13.