القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١١

المجلد الرابع

سلطة القاضي: وأما سلطة القاضي فهي على عظمها دون سلطة الإمام الأعظم بكثير، وقد أناطت به الشريعة النظر فى الخصومات والدعوات، والشهادات وإثبات الحقوق التي تعود إلى أبواب المعاملات كالبيع والإجارة والشركات والمضاربات أو إلى موضوع الأحوال الشخصية كالأنكحة، والطلاق والنفقات والحضانة وإثبات النسب والتفريق بين الزوجين ونحو ذلك، ولا دخل له بمنصب الإمامة العامة ولا بمنصب الإفتاء، ولذلك قالوا: القاضي لا يفتي. ولعل الحكمة من ذلك أن من شأن الفتوى أنها تتغير حالاً وزماناً، ومقصداً، فلو أفتى القاضي مع هذا التغيير لسقطت هيبة القضاء، ولذلك نص الأئمة على أن القاضي لو غير اجتهاده فأمضى اجتهاداً مخالفاً للأول فإنه بذلك لا يحق له أن ينقض الاجتهاد الأول كما فعل عمر في مسألة المشتركة لما قيل له: يا أمير المؤمنين هب أن أبانا حماراً أليست أمنا واحدة؟ فأشركهم في الثلث وهم الإخوة مع الإخوة لأم، فجاء الإخوة الذين لم يقض لهم بشيء، فقال: ذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي الآن، ولم ينقض اجتهاده الأول حفظاً لهيبة القضاء.

الأشقاء

هذه المسألة سبق الكلام عليها في شرح قاعدة [الاجتهاد لا ينقض بمثله، أما لو خالف اجتهاده بناء على نص أو إجماع فإن اجتهاده الأول ينتقض والقاعدة في ذلك: [لا اجتهاد في مورد النص]،

والله أعلم.