الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٠120
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
[لا تدفع الزكاة إلا لولي] (1)
هذه القاعدة نص عليها الإمام ابن جعفر على أنها مذهب أهل خراسان قال رحم الله: وأما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل خراسان أنها لا تدفع إلا لولي.
الأفعال،
والمسلم الولي هو المسلم العدل الذي لم يعرف عنه من والأقوال والاعتقاد ما يخرم المروءة أو يجرح العدالة أو ينزع عنه الولاية أو يوجب له البراءة أو يتوقف فيه، بل هو المسلم العدل ظاهر العدالة المستقيم على دين الله البريء من كل مفسق أو مكفر الذي شرى نفسه الله تعالى، فهذا هو المسلم الذي تجب نصرته وموالاته، أما الضال الذي يكفّر المسلمين من أهل الحق فهذا غير ولي، وبالتالي لا تدفع له الزكاة على طريقة الخراسانيين
من فقهاء الإباضية، وقد وافقهم بعض فقهاء المذاهب الإسلامية الأخرى. أما عند غير الخراسانيين فالظاهر أن الإمام محمد بن جعفر رحم الله فإنه يرى جواز دفع الزكاة إليهم، وقد وافقه بعض أئمة المذاهب الإسلامية الأخرى.
موقف أئمة المذاهب الإسلامية من هذه القاعدة:
اختلف أئمة الإباضية وكذلك أئمة المذاهب الإسلامية الأخرى في هذه القاعدة، فمنهم من ذهب إلى أن الزكاة لا تعطى لأهل المعاصي لما في ذلك من العون لهم على معاصيهم، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: 2].
وذهب الفريق الآخر إلى جواز دفع الزكاة إليهم وهو ما ذهب إليه ابن جعفر رحم الله قال: وكذلك إذا علمت من أهل الوطن من أهل الخلاف
(1) جامع ابن جعفر 16/ 3.