الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢١المجلد الرابع
121
للمسلمين وهم من أهل القبلة الذين يجب عليك أن تقرضهم من مالك ما يحتاجون، أو يجب عليك أن تبيع لهم بالدين تعطيهم من زكاتك في هذه الحال، ولو كانوا يبرأون من المسلمين لأن الله تعالى يقول: ﴿لَيْسَ عليكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 272]. وقد قيل نزلت
(1)
فيمن يتصدق عليهم).
قلت: ويؤيد ما ذهب إليه ابن جعفر أن أبا بكر حلف أن لا يتصدق على مسطح بن أثاثة بعد أن خاض في الإفك مع الخائضين فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَكِينَ﴾ [النور: 22].
وذكر الخرشي من المالكية أن العاصي لا يعطى من الزكاة إلا إن خشي عليه الموت (2).
وجوز النووي من الشافعية دفعها للفسقة كتاركي الصلاة إذا وجد منهم شرط استحقاقها لكن من بلغ منهم غير مصلح لدينه وماله لا تعطى لهم بل
لأوليائهم.
أما الحنفية والحنابلة فإنهم قالوا لا تعطى الزكاة للفسقة، لأن في ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان (3). وهذه الآية تشمل بعمومها هذه المسألة وما في معناها.
وجوز الحنفية إعطاءهم ما سوى الزكاة كصدقة الفطر والكفارات والنذور، فقد أجاز ذلك أبو حنيفة ومحمد، ومنع أبو يوسف والشافعي وهو
قول زفر (4).
(1) جامع ابن جعفر 27/ 3.
(2) شرح مختصر خليل 215/ 2. (3) الأسئلة والأجوبة الفقهية 333/ 1.
(4) البدائع 49/ 2.