القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٢

122

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

واستدل من منع بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ: «وأعلمهم أن في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم»، والضمير يعود على فقراء المسلمين.

وقال شارح التجريد من الزيدية: إن الغارمين يعطون إذا لزمتهم الديون في غير معصية الله تعالى لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. ومعاونة من لزمته الديون في المعاصي معاونة على الإثم والعدوان (2).

فروع القاعدة:

من فروعها: اختلاف الفقهاء في دفع الزكاة للمسلم الفاسق، فالذي ذهب إليه العلامة ابن جعفر نحمد لله والشافعية هو جواز دفعها له، قال ابن جعفر الله: «وما يجب لأحد من المسلمين أن يحرم جاره إذا كان فقيراً محتاجاً للزكاة ولو كان فاسقاً لأنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع:

من منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه منعه الله من فضله ووكله إلى نفسه» (3)، والماعون عندنا الزكاة المفروضة» (4).

6

وتوجيه الدليل أن يقال ولم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم بين جار وجار، وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال فيشمل كل جار ولو فاسقاً. هذا إذا كان صحيحاً لكن السيوطي إشار إلى وضعه.

أما على طريقة الخراسانيين فلا تصح الزكاة عليهم كما ذهب إليه الحنفية وأكثر الفقهاء.

(1) صحيح البخاري، باب من منع الزكاة، (1395)، 104/ 2.

(2) شرح التجريد في الفقه 137/ 2.

(3) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة: السيوطي، 305/ 2.

(4) جامع ابن جعفر 27/ 3.