القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٥

المجلد الرابع

125

لا تعتبر النوادر من الأحوال] (1)

هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض حديثه عن الواجب إخراجه من الأشياء قال: ثم اختلف القائلون إنه يؤدى من قوته نفسه، فمنهم من قال عليه أن يؤدي مما عليه الغالب في سنته ولا تعتبر

النوادر من الأحوال».

معني

القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أن أحكام الشريعة تبنى على ما كثر وغلب، لا على ما قل وندر، وأن العبرة فيها للغالب، والنادر لا حكم له.

أصل القاعدة:

وأصل هذه القاعدة هو العرف العملي العام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ردَّ الفطرة إلى غالب قوت أهل البلد، وكذلك ردَّ النفقة إلى العرف كما ردَّ زمن

الحيض إلى غالب أحوال الناس فقال صلى الله عليه وسلم لحمنة: «تحيضين في علم كما تحيض النساء)، أي لأيام حيضهن وطهرهن، ولم تلتفت الشريعة إلى نوادر الأحوال، وطلب الإذن في أوقات العورات الثلاث من قبل صلاة الفجر، وحين الظهيرة، وبعد صلاة العشاء فقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَعْذِيكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَلوةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتِ لكُمْ﴾ [النور: 58]. هذه العورات الثلاثة هى غالب أحوال الناس ولا عبرة في

ما شد وندر.

(1) معارج

الآمال 647/ 4.

(2) مسند أحمد، (27474)، 467/ 45.