القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٢

132

المذهب الزيدي:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قال الإمام الصنعاني رحمه لله: «والحديث دليل على أن الشروط المذكورة في عقد النكاح يتعين الوفاء بها سواء أكان الشرط عرضاً أو مالاً حيث كان الشرط للمرأة، لأن استحلال البضع إنما يكون في ما يتعلق بها أو ترضاه لغيرها، وللعلماء في المسألة أقوال قال الخطابي الشروط في النكاح مختلف فيها فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقاً وهو ما أمر الله تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ومنها ما لا يوفى به اتفاقاً كطلاق أختها لما ورد من النهي عنه، ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج ولا يتسرى، ولا ينقلها من منزلها إلى منزله وأما ما يشترطه العاقد لنفسه خارجاً عن الصداق فقيل هو للمرأة مطلقاً وهو قول الهادوية وعطاء وجماعة، وقيل هو لمن شرطه، وقيل يختص ذلك بالأب دون غيره من الأولياء، وقال مالك إن وقع في حال العقد فهو من جملة المهر، أو خارجاً عنه فهو لمن وهب له»). يتضح من كلام أئمة المذاهب أنهم وإن اتفقوا على القاعدة من حيث الأصل إلا أنهم مختلفون في ما يجب الوفاء به من الشروط، فمذهب الإباضية والحنابلة وطائفة من علماء السلف منهم جابر بن زيد أن ما شرط للمرأة في عقدة النكاح يجب الوفاء به، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفصل بين شرط، و شرط، بينما ذهب الآخرون من الحنفية والمالكية والشافعية وطائفة من فقهاء السلف إلى أن الذي يجب الوفاء به ما لم يكن مخالفاً لمقتضى عقد النكاح، وقيدوا هذه القاعدة بقاعدة المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً»، حلالاً»، وكلام الشارع يفسر بعضه بعضاً وهو ما أراه راجحاً

والله أعلم.

(1) سبل السلام 183/ 2.