القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٥

المجلد الرابع

135

إلى أنهما ليسا بميتة وذهب مالك للفرق بين العظم والشعر فقال: إن العظم ميتة وليس الشعر ميتة وسبب اختلافهم هو اختلافهم في ما ينطلق عليه اسم الحياة من أفعال الأعضاء، فمن رأى أن النمو والتغذي هو من أفعال الحياة قال إن الشعر والعظام إذا فقدت النمو والتغذي فهي ميتة ومن رأى أنه لا ينطلق اسم الحياة إلا على الحِس قال إن الشعر والعظام ليست بميتة، لأنها

لا حس لها، ومن فرق بينهما أوجب للعظام الحس ولم يوجب للشعر). وقال النووي من الشافعية: «الأصل أن ما انفصل من حي فهو نجس ويستثنى الشعر المجزوز من مأكول اللحم في الحياة، والصوف والوبر والريش فكلها طاهرة بالإجماع والمتناثر والمنتوف طاهر على الصحيح، ويستثنى أيضاً شعر الآدمي والعضو المبان منه ومن السمك والجراد ومشيمة الآدمي فهذه كلها طاهرة على المذهب (2).

وذكر الإمام النووي أنواع ما انفصل من الحيوان فقال: «والمنفصل عن الحيوان أقسام:

الأول: ما انفصل عن ظاهره فهو نجس إلا ما ذُكر استثناؤه.

الثاني: ما انفصل عن باطنه وهو نوعان:

الأول: ليس له اجتماع واستحالة في الباطن وإنما يرشح رشحاً. الثاني: يستحيل ويجتمع في الباطن، فالأول اللعاب، والدمع، والعرق، والمخاط، فهذه لها حكم الحيوان المترشح منه، والثاني كالدم والبول، والعذرة، والروث والقيء وهذه كلها نجسة من جميع الحيوانات مأكول اللحم وغيره».

(1) بداية المجتهد 85/ 1.

(2) الروضة 15/ 1.

(3) الروضة 15/ 1.