الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٢142
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
موقف أئمة المذاهب من هذه القاعدة:
هذه قاعدة وفاقية إذ هي من كلام الصادق المصدوق الذي لا تختلف عليه الأمة.
قال العلامة أطفيش من أئمة الإباضية: «وإن الله يكره التكبر والخيلاء إلا عند القتال والصدقة فالاختيال عند العدو ليريهم عزة الإسلام، وقوة المسلمين واستعلاءهم على الكفر وأهله، وأما اختياله عند الصدقة أي إظهار
الغنى واستصغار المال ليقصده الفقراء ناشطين آمنين من منه، وأذاه»). قال: «ويجب التكبر على ذوي التكبر، وورد أن التكبر على المتكبرين
صدقة» (2).
وقال المناوي من الحنفية: فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته التكبر في حق كل أحد، كما أن الثوب الدون قد لا يكون من التواضع، وعلامة المتكبر أن يطلب التجمل إذا رآه الناس، ولا يبالي إذا انفرد بنفسه كيف يكون وعلامة طالب الجمال أن يحب الجمال في كل شيء حتى في خلوته وحتى في ستور بيته فليس ذلك من الكبر (3)، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أن يكون ذلك من الكبر، إنما الكبر في الازدراء للناس وبطر الحق.
6
وقال ابن بطال تعليقاً على قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تواضع الله درجة رفعه الله درجة، ومن تكبر على الله درجة يضعه درجة حتى يجعله في أسفل السافلين»، فدل هذا الحديث أن عمص الحق وحقر الناس استكباراً على الله» (4).
(1) شرح
كتاب النيل 25/ 16 وما بعدها.
(2) المصدر السابق نفسه.
(3) فيض القدير 225/ 2.
(4) شرح صحيح البخاري لابن بطال 266/ 9.