الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٥المجلد الرابع
145
وقد أجاب ابن بركة على ما ذكره الشافعي بقوله «بأن كل ما وقع عليه اسم ميتة فهو حرام، تناوله ولم تقم دلالة على استحقاق الشعر والصوف اسم
ميتة، وقد تنازع الناس في وقوع اسم ميتة على الشعر والوبر ولا دليل يدل على وقوع اسم ميتة عليه، فمن تعلّق الآية قوبل بعموم مثله وهو قول
بعموم
الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَتَنَا وَمَتَعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: 80]،
ولم يخص هذا العموم ولم يفرق بين ميتة وغيرها. فإن قال من أصوافها وأوبارها، وأشعارها إذا لم تكن ميتة قيل له حرمت عليكم الميتة إلا الصوف والشعر والوبر ويكون كل منا متعلقاً بالعموم يطلب به، والصحيح ما قاله أصحابنا، والدليل على صحة مقالتهم أن الشعر والصوف والوبر والعظم والقرن لم يدخل في ذلك التحريم عند قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بشاة لمولاة ميمونة من الصدقة وقد ماتت فقال النبي: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه وانتفعتم به؟»، قالوا يا رسول الله إنها ميتة ـ تعلّقوا بما تعلّق به الشافعي ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما حرم أكلها»، فرد التحريم إلى ما يؤكل من دون ما لا يؤكل، فهذا يدل على أن التحريم لم يقع على ما جوزه أصحابنا وإنما وقع على ما يؤكل منها.
قال: ودليل آخر يدل على صحة هذه المقالة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما قطع من بهيمة وهي حية فهو ميتة، وأجمع الكل على أن لو قُطِعَ عضو من أعضائها وقع عليه اسم ميتة، ولو جز شعرها ووبرها لم تسم ميتة، وكان في إجماعهم تفريق بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل، قال: والعظم عندي على ضربين عظم يؤكل وعظم لا يؤكل، والعظم الذي لا يؤكل داخل في حيز الحظر، والعظم الذي يؤكل خارج من حيز الحظر
(1) كتاب الجامع 379/ 1 و 380.
(1)